الشهيد الثاني

164

روض الجنان في شرح ارشاد الأذهان ( ط . ج )

موقوف على كلّ جزء من الغسل ، فإذا فرض عروض حدث أصغر في أثنائه ، فلا بدّ لرفعه من مؤثّر تامّ ، وهو إمّا الغسل بجميع أجزائه ، كما قرّرناه ، أو الوضوء ، والثاني منتفٍ في غسل الجنابة للإجماع على عدم مجامعة الوضوء الواجب له ، وما بقي من أجزاء الغسل ليس مؤثّراً تامّاً لرفعه ، فلا بدّ من إعادته من رأس . وهذا الدليل كما دلّ على وجوب إعادته دلّ على انتفاء القولين الآخرين ، وهُما : الاكتفاء بإتمامه خاصّةً ، كما اختاره ابن البرّاج وابن إدريس والشيخ علي ( 1 ) رحمهم اللَّه ، أو إكماله والوضوء بعده ، كما هب إليه السيّد المرتضى ( 2 ) والمحقّق ( 3 ) . إن قيل : لانسلَّم أنّ الغسل يرفع الحدث الأكبر والأصغر معاً ، بل إنّما يرفع الأكبر المنويّ رفعه ، ولهذا لو خلا عن مقارنة الحدث الأصغر ، كان رفعه منحصراً في الأكبر ، والأصغر لا أثر له معه . سلَّمنا أنّ له أثراً لكن أثره يرتفع على جهة الاستتباع لأعلى جهة الاستقلال ، وإلا لوجب نيّة رفعه لحديث إنّما لكلّ امرئ ما نوى . ( 4 ) سلَّمنا لكن عدم تأثير ذلك البعض المتقدّم على الحدث الأصغر في رفعه يقتضي وجوب الوضوء للحدث لا إعادة الغسل ، وإلا لزم كون الحدث الأصغر من موجبات الغسل لاشتراك الناقض والموجب في المعنى . قلنا : لمّا دلَّت الأدلَّة بل الإجماع على أنّ الأحداث المعدودة سبب في وجوب الطهارة ثبت لها الحكم ، سواء تعدّدت أم اتّحدت ، وتداخلها مع اتّفاقها أو دخول الأصغر تحت الأكبر كما في الجنابة مع فرض الاجتماع لا يوجب سقوط ما ثبت لها من السببيّة ودلّ عليه الدليل وانعقد عليه الإجماع ، فالأصل فيها أن يكون كلّ واحد منها سبباً تامّاً في مسبّبها ، ولا معارض لذلك في غسل الجنابة إلا تخيّل الاكتفاء بالغسل لو اجتمع الأكبر والأصغر أو وجد الأكبر خاصّة ، فيقتضي عدم الفرق بين وجود الأصغر وعدمه . ولا حقيقة لهذا الخيال لأنّ التداخل لمّا ثبت للمتساويين قوّةً وضعفاً كما في اجتماع أحداث كثيرة توجب

--> ( 1 ) جواهر الفقه : 12 ، المسألة 22 السرائر 1 : 119 جامع المقاصد 1 : 276 . ( 2 ) حكاه عنه المحقّق في المعتبر 1 : 196 . ( 3 ) المعتبر 1 : 196 . ( 4 ) صحيح البخاري 1 : 3 / 1 .